محمد أمين المحبي

24

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

والعذر واضح ، وتفسير الواضح فاضح . فإن لي خاطرا متى تفكّر تفطّر ، وإن راجع وتدبّر القدر تصبّر . والحرّ خلّ عاذر ، واللئيم خبّ « 1 » غادر . ومثلك يغضّ ولا يغضى ، وحلمك لا شكّ إلى الرّضا يفضى . وكتبه المحبّ الأكبر ، والفقير الأصغر . النائي عن الإخوان ، محمد المدوّ ببديع بل بشنيع الزمان . * * * وحكى الطّالوىّ « 2 » ، أنه حنّ يوما إلى وطنه ، حنين النّجيب « 3 » إلى عطنه ، والمهجور إلى سكنه . وقد ذكر مسقط رأسه ، ومشتعل نبراسه . وهي البلدة البيضاء أعنى فاس ، فتصاعدت منه لفرقتها الأنفاس . حتى ذرفت عيناه بالدموع ، شوقا إلى تلك المنازل والرّبوع . فلما رأى الحاضرون حاله ، رقّ كلّ له ورثى له . فقلت على لسان حاله ، وقد توجّه إلى منزله ببلباله « 4 » ، قطعة سبقته إلى النادي ، وكانت عنده كبعض الأيادى . مع لغز في اسم بلدة مرّاكش وكان قد جرى شئ من ذكرها ، فنظمت ذلك أيضا في إثرها : ربعت على تلك الرّبوع هتون * وطفاء فيها للبروق حنين « 5 » مسفوحة العبرات سفح مدامعى * نحو الديار كأنّهنّ عيون

--> ( 1 ) الخب : الخداع المخاتل . ( 2 ) خلاصة : الأثر 3 / 313 . ( 3 ) في الخلاصة : « الفحل » . ( 4 ) البلبال : شجن النفس وما يتبلبل في صدره من الحزن . ( 5 ) الوطفاء : السحابة القريبة لثقل ما تحمل من الماء .